الجاحظ

64

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية )

بعقوبة الاصرار ، وعلى الخطأ بعقوبة العمد . . . ومن خرج من باب الأوزان وخالف جميع التعديل كان بغاية العقاب أحق ، وبه أولى » . وينصح الوزير بالنظر في سبب الذنب قبل انزال العقوبة . ويحذر الجاحظ ابن الزيات من الانسياق وراء هواه والانقياد للغيظ والغضب ، لان الغيظ نار تحرق أهلها ، وسلطان غشوم . ولأن « الغضب يصور لصاحبه مثل ما يصور السكر لأهله . . . والغضبان يشغله الغضب ويغلي به الغيظ ، وتستفرغه الحركة ، ويمتلئ بدنه رعدة ، وتتزايل اخلاطه ، وتنحل عقده ، ولا يعتريه من الخواطر الا ما يزيده في دائه ، ولا يسمع من جليسه الا ما يكون مادة لفساده . . » . كما يطلب منه ان يميز بين الأخيار والأشرار والمحبين والمبغضين في التعادي . فلا ينبغي ان يعادي عقلاء الرواة ومن عرفوا بالصدق ، ولا يعاقب وادا ولا يضجر من صاحب مهما بدا منه . وإذا تحقق ان مبعث الذنب البغض أو الميل إلى الشر فيجب ان يشتد في العقاب والتعذيب دون رحمة أو تردد . ولا يوجد سبب كاف يوجب التعادي بين الجاحظ وابن الزيات . فهما ابنا نحلة واحدة ، وتجمعهما مودة قديمة . ان أسباب التعادي بنظر الجاحظ هي « تنافس الجيران والقرابات ، وتحاسد الاشكال في الصناعات . . . والتشاحن على المواريث ، والتنازع في تخوم الأرضين » . وهذه الأسباب جميعا غير متوافرة في أبي عثمان والوزير . فابن الزيات من عائلة مختلفة عن عائلة الجاحظ ، وابن الزيات وزير والجاحظ سوقة ، ولا مشاكلة بينهما الا في إيثار الدقيق الخشن على الدقيق الأبيض والباقلاء على الحلوى . وإذا كان الجاحظ صديق ابن الزيات بالأمس فينبغي ان يدرك أن ما يصيب الانسان ينسحب على صديقه لأنه « إذا اعتل خليلك فقد اعتل